مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

111

معجم فقه الجواهر

لكن مع ذلك كلّه قد وسوس بعض متأخّري المتأخّرين في بعض أفراد التصرّف . بل قد يظهر من بعض الأفاضل التأمّل في جواز ما فيه نفع للرهن من التصرّف ، كمداواة المريض ، ولو بما لا خطر عليه فيه ورعي الحيوان وتأبير النخل وخفض الجارية وختن العبد والفصد والحجامة ونحو ذلك ، وإن صرّح به الفاضل والشهيدان وغيرهم من المتأخّرين ، بل عن المبسوط التصريح بعدم المنع من الثلاثة الأخيرة أيضاً . لكن فيه أنّ مقتضى الأصول الجواز ، بل لا ينبغي التأمّل في سقي الأشجار ورعي الدوابّ وعلفها ونحو ذلك ممّا يكون سبباً لحفظ المال ، بل قد يشكّ في إرادة مطلق التصرّف منه ، وإن لم يتضمّن انتفاعاً بحيث يكون كمال الغير الذي يحرم لمسه وحمله ونحوهما . نعم عن السرائر " 1 " : " لا يجوز ضرب الجارية للتأديب " كما أنّ في القواعد وغيره منعه من قطع السلع ، ولعلّ المراد ما لا يؤمن السلامة معه منهما ، وإلّا كان محلّاً للنظر . بل في المحكيّ عن الخلاف : " إذا زوّج الراهن عبده المرهون أو جاريته المرهونة كان تزويجه صحيحاً " كالمحكيّ عن المبسوط ، إلّا أنّه قال : " لا يسلّم إلى الزوجة إلّا بعد الفكّ " وفي الدروس : " وهو قريب " وفي المختلف بعد أن جعل المعتمد عدم الجواز ، قال : " لو قيل : له العقد دون التمكين والتسليم كان وجهاً " . قلت : هو كذلك . ومنه ينقدح حينئذٍ صحّة تدبير العبد المرهون كما جزم به في المختلف خلافاً للشيخ ، بل الظاهر جواز غير التدبير من الوصيّة . بل عن الشيخ جواز إنزاء الحيوان المرهون والإنزاء عليه ، ولكن جزم بعدمه في الدروس ، وهو الأولى ، كما أنّه جزم بأنّه ليس له غرس الأرض ، بل قال : ليس له الزرع وإن لم ينقص الأرض ، وهو كذلك ، ثمّ قال : " فلو فعل قلعا عند الحاجة إلى البيع ، ولو حمل السيل نوىً مباحاً فنبت فليس له إلزامه بإزالته قبل حلول الدين . . . فلو احتيج إلى البيع قلع إن التمسه المرتهن " وكأنّه عرّض بذلك إلى ما عن المبسوط : " لو رهن أرضاً بيضاء فسال إليها نوىً ونبت أو أنبت الراهن فيها نخلًا أو شجراً لم يجبر الراهن على إزالته " وفي المختلف : " الوجه الوجوب " . قلت : قد يفرّق بين ما كان من فعله وعدمه بالنسبة إلى إلزامه وعدمه ، بل قد يتأمّل في أصل جواز القلع للمرتهن ، بل قد يقال في غرس الراهن : إنّه يلزم بالأجرة رهناً ، وإن كان الأقوى إلزامه بذلك . وكيف كان ، فلو بادر الراهن إلى التصرّف من غير إذن المرتهن ، فإن كان بانتفاع منه أو ممّن سلّطه ولو بعقد لم تتعقّبه إجازة لم يصحّ ، وفعل محرّماً ، بل في المسالك : " إن قلنا : إنّ النماء المتجدّد يتبع الرهن ثبت أجرة المثل إن كان ممّا له اجرة عادة وكانت رهناً ، وإلّا لم يلزمه شيء من مثله " . قلت : قد يقال بذلك على الأوّل أيضاً ، بناءً على تخصيص النماء التابع في الرهنيّة بما يكون يصحّ رهنها ، كالصوف والثمرة والشعر ونحوها . وفي المسالك قد حكي عن الشيخ أنّه أطلق لو أجّره فالأُجرة له ، ويمكن إرجاعه إلى ما ذكرنا وإن كان فيه تكلّف . وإن كان التصرّف مجرّد عقد لم يكن

--> ( 1 ) - الصحيح : " التحرير " بدل السرائر كما في الطبعة الحجرية ، وراجع التحرير : ج 1 ص 207 .